الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
131
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 22 - سورة الحج سميت هذه السورة سورة الحجّ في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم . أخرج أبو داود ، والترمذي عن عقبة بن عامر قال : « قلت : يا رسول اللّه أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين ؟ قال : نعم » . وأخرج أبو داود ، وابن ماجة عن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصّل ، وفي سورة الحجّ سجدتان . وليس لهذه السورة اسم غير هذا . ووجه تسميتها سورة الحجّ أنّ اللّه ذكر فيها كيف أمر إبراهيم عليه السلام بالدعوة إلى حجّ البيت الحرام ، وذكر ما شرع للناس يومئذ من النسك تنويها بالحج وما فيه من فضائل ومنافع ، وتقريعا للذين يصدّون المؤمنين عن المسجد الحرام وإن كان نزولها قبل أن يفرض الحجّ على المسلمين بالاتفاق ، وإنما فرض الحجّ بالآيات التي في سورة البقرة وفي سورة آل عمران . واختلف في هذه السورة هل هي مكية أو مدنية ، أو كثير منها مكي وكثير منها مدني . فعن ابن عباس ومجاهد وعطاء : هي مكية إلا ثلاث آيات من قوله هذانِ خَصْمانِ إلى وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ [ الحج : 19 - 22 ] . قال ابن عطيّة : وعد النقاش ما نزل منها بالمدينة عشر آيات . وعن ابن عباس أيضا والضحاك وقتادة والحسن : هي مدنية إلا آيات وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نبيء إلى قوله تعالى : أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [ الحج : 52 - 55 ] فهن مكيات .